برج التبريد (Cooling Tower) هو أحد أهم المعدات الصناعية والمعمارية التي تُستخدم لإزالة الحرارة الزائدة من الماء أو السوائل الصناعية من خلال نقلها إلى الجو. في العديد من القطاعات — مثل محطات الطاقة، المصافي، المجمعات التجارية، ومراكز البيانات — يُستخدم كميات كبيرة من الماء لتبريد الآلات وأنظمة التكييف. أثناء التشغيل، ترتفع درجة حرارة هذا الماء، وإذا أُعيد إلى الدورة من دون تبريد، فإن كفاءة المعدات تنخفض بشكل كبير. يقوم برج التبريد بخفض درجة حرارة الماء إلى مستوى قريب من درجة حرارة الجو، مما يسمح بإعادة استخدامه وتقليل استهلاك الماء والطاقة بشكل ملحوظ.
مبدأ العمل
يعتمد عمل برج التبريد على التبريد التبخيري. في هذه العملية، يتبخر جزء صغير من الماء أثناء ملامسته للهواء الداخل. ولتحويل الماء من الحالة السائلة إلى الغازية، يمتص حرارة كامنة من البيئة المحيطة — أي من بقية الماء — مما يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الماء المتبقي.
كلما كانت الرطوبة النسبية للهواء أقل وكان تدفق الهواء أفضل، زادت كمية التبخر وقدرة البرج على التبريد. ولهذا السبب يمكن لأبراج التبريد خفض درجة حرارة الماء الساخن إلى حد قريب من درجة حرارة البصلة الرطبة للهواء المحيط، مما يوفر تبريداً فعالاً باستهلاك منخفض للطاقة.
الأجزاء الرئيسية لبرج التبريد
- يتكوّن برج التبريد القياسي من عدة مكونات أساسية:
- الهيكل الخارجي: يُصنع عادة من الألياف الزجاجية أو الفولاذ المجلفن أو الخرسانة لتوفير الصلابة الهيكلية.
- المروحة أو الدافع: تولد تدفق الهواء اللازم لعملية التبخر وإزالة الحرارة.
- الحشوة (المديا): تزيد مساحة التلامس بين الماء والهواء لتحسين كفاءة التبادل الحراري.
- الفوهات ونظام توزيع الماء: تنثر الماء الساخن بشكل متجانس فوق الحشوة.
- الحوض السفلي: يجمع الماء المبرد لإعادته إلى دورة التشغيل.
- مداخل الهواء وموانع الرذاذ: تتحكم في دخول الهواء وتمنع تطاير قطرات الماء إلى الخارج.
- حوضچه یا بیسین: آب خنکشده در این قسمت جمع میشود و دوباره به مدار فرآیند برمیگردد.
- دریچههای ورودی هوا و قطرهگیرها: ورود هوای تازه و جلوگیری از پاشش قطرات آب به محیط را کنترل میکنند.

دورة التشغيل
- دخول الماء الساخن:
يُضخ الماء الساخن القادم من أنظمة التبريد أو العمليات الصناعية إلى أعلى البرج. - توزيع الماء:
تقوم الفوهات برش الماء على شكل قطرات دقيقة أو تيار منتظم فوق الحشوة لزيادة مساحة التلامس مع الهواء. - تدفق الهواء:
في الوقت نفسه، تقوم المروحة أو السحب الطبيعي بجذب الهواء من الأسفل إلى الأعلى أو من الجوانب، ليمتزج مع قطرات الماء. - التبخر وإزالة الحرارة:
يتبخر جزء من الماء، فيمتص الحرارة الكامنة من بقية الماء، مما يخفض درجة حرارته. - تجميع الماء المبرد:
يتجمع الماء البارد في الحوض السفلي ليُعاد ضخه إلى النظام أو العملية الصناعية.

أنواع أبراج التبريد
1. البرج ذو الدارة المفتوحة (Wet Cooling Tower)
يتلامس الماء الساخن مباشرة مع الهواء، ويتبخر جزء منه مما يؤدي إلى إزالة الحرارة. هذا النوع هو الأبسط والأكثر اقتصاداً في معظم التطبيقات الصناعية، لكنه يتطلب مراقبة نوعية الماء لتجنب الترسبات والتلوث.
2. البرج ذو الدارة المغلقة (Closed Circuit Cooling Tower)
يتدفق السائل داخل ملف مغلق من المعدن، ويتم تبادل الحرارة مع الماء المرشوش أو الهواء المحيط. وبما أن السائل لا يتلامس مع الهواء، تقل الترسبات والتبخر بشكل كبير، مما يجعله مثالياً للصناعات الغذائية والدوائية والأنظمة الحساسة.
3. البرج الهجين (Hybrid Cooling Tower)
يجمع بين خصائص النظامين المفتوح والمغلق. في الطقس البارد يعمل بنظام جاف لتقليل استهلاك الماء، وفي الأيام الحارة يعمل بنظام تبخيري لتحقيق أقصى تبريد. يتميز بكفاءة عالية وتقليل ظهور البخار المرئي.
أنواعها حسب تدفق الهواء
- برج السحب المحرّض (Induced Draft):
تُركب المروحة في الأعلى لسحب الهواء من الأسفل إلى الأعلى، مما يحقق تدفقاً منتظماً وكفاءة تبريد عالية مع ضجيج منخفض. - برج السحب الإجباري (Forced Draft):
تُركب المروحة عند مدخل الهواء لتدفعه إلى داخل البرج، ما يسمح بتصميم مدمج وصيانة أسهل، لكنه ينتج ضجيجاً أعلى.
تطبيقات أبراج التبريد
تُستخدم أبراج التبريد في مجالات واسعة تشمل:
- محطات توليد الطاقة
- المصافي ومجمعات البتروكيميائيات
- مصانع الحديد والصلب
- الصناعات الغذائية والدوائية
- أنظمة التكييف المركزي
- مراكز البيانات والمجمعات التجارية
تساهم هذه الأنظمة في توفير المياه وتقليل استهلاك الطاقة وخفض تكاليف الصيانة في أنظمة التبريد المختلفة.